أخبار المجلس 2026-07-08 17:17

كلمة السادة المستشارين أعضاء المجلس الأعلى للقضاء رؤساء محاكم الاستئناف (مصراتة – الخمس – جنوب طرابلس) السابقين والذين بلغوا سن التقاعد وفق القانون.

بسم الله الرحمن الرحيم
​الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
​السادة الأفاضل المستشارين رئيس وأعضاء المجلس الأعلى للقضاء، السادة الحضور الكريم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
​ نحن المستشارين أعضاء المجلس الأعلى للقضاء الذين شملهم قرار الإحالة على التقاعد، يطيب لنا أن نتقدم بخالص الشكر والتقدير للسيد المستشار رئيس المجلس الأعلى للقضاء الأستاذ عبد الله محمد أبورزيزة وزملائه في المجلس، لما لمسناه منهم طيلة فترة عملنا معهم من تقدير واحترام وسعة صدر. كما لا يفوتنا أيضاً أن نتوجه بالشكر والتقدير للأستاذ نوري عبد الله عبد العاطي أمين عام المجلس الأعلى للقضاء، والأستاذ صلاح الدين أبو عجيلة ذياب، والمستشارة سالمة محمد عمار، الذين بذلوا جهداً عظيماً في لملمة أوراق هذا المجلس وتزويده بقاعدة البيانات الخاصة بمختلف المواضيع، ومستمرون في عملهم إلى ساعات متأخرة من الليل، وإلى الكادر الوظيفي بالمجلس الذي ساهم هو الآخر في انتظام سير العمل بالمجلس، ولقد قاموا بأداء أعمالهم بمهنية عالية وكفاءة متميزة.
​وتأسيساً على هذا، فقد انطلق المجلس الأعلى للقضاء في عمله، وتمكن خلال فترة وجيزة من الفصل في جميع التظلمات المرفوعة من أعضاء الهيئات القضائية بمختلف مناطق ليبيا، وكان الرصيد المتبقي من هذه التظلمات حتى 30/ 6/ 2026 م صفراً. كما تمكن أيضاً المجلس من إنجاز ما نسبته 75% من الدعاوى التأديبية ودعاوى التسويات الوظيفية التي كانت متراكمة منذ سنة 2023 م، ونعتقد أنه مع نهاية العطلة القضائية سيتم الفصل في جميع هذه الدعاوى.
​إن وتيرة العمل بالمجلس الأعلى للقضاء منذ إعادة تشكيله قد اكتست بروح العمل الجماعي ومحاولة الرفع من مستوى العملية القضائية، وإن من بين أهداف هذا المجلس هو تحقيق العدل وحرية واستقلال القضاء، وفقاً للمبادئ التاريخية التي أقرتها الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا لتحقيق هذه الغاية. فلقد قضت الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا بإلغاء المرسوم الملكي سنة 1954 م بحل المجلس التنفيذي لولاية طرابلس الغرب، وكان محامي الطاعن المرحوم الأستاذ علي الديب، حيث قدم أول طعن دستوري في تاريخ المحكمة العليا، هذه المؤسسة القضائية التي نفخر بها ونلتزم بمبادئها، وكانت أول خطوة في تقرير وتأكيد حرية القضاء.
​إن هذه المؤسسة، وعلى الرغم من المحاولات البائسة التي بذلت لإقصائها عن دورها وخلق أجسام مماثلة لها، إنما هي محاولات محكوم عليها بالفشل، ولا زالت هذه المحكمة تعد منارة في تاريخ القضاء الليبي، ولقد سارت هذه المحكمة على هذا النهج إلى أن صدر الحكم في الطعن الدستوري رقم 6/ 73ق الذي بموجبه تم إعادة تشكيل المجلس الأعلى للقضاء. إن هذا المجلس يضم في تشكيلته أعضاء من مختلف مناطق ليبيا والذين كان يمنع عليهم دخول هذا المجلس، يؤكدون أن وحدة القضاء هدف لا مساومة عليه تحت أي مسمى.
​وفي الختام، فإننا نقول لكم إننا معكم وفي خندق واحد من أجل الدفاع عن مؤسستنا القضائية، إن الشعب الليبي ينظر إلى هذه المؤسسة نظرة تفاؤل ويدعم خطواتها لإعادة الأمور إلى نصابها.
​كما أننا بهذه المناسبة نهيب بالمجلس الأعلى للقضاء أن يشكل هيئة استشارية من المستشارين العاملين والمتقاعدين من محاكم الاستئناف والمحكمة العليا، تكون مهمتها أولاً إعادة النظر في بعض التشريعات، وخصوصاً قانون المرافعات المدنية والتجارية وقانون الإجراءات الجنائية التي لم تعد صالحة للتطبيق لأنها صدرت منذ خمسينات القرن الماضي، وكذلك قانون العقوبات، والاتجاه إلى المصالحة القضائية وإنهاء بعض القضايا الجنائية صلحاً على نحو ما ذهبت إليه بعض التشريعات العربية، ولأن سياسة العقاب وسلب الحرية لها انعكاسات سلبية على المجتمع، فالقانون لا بد أن يلاحق تطور المجتمع، ولأن القاضي هو من يكشف العوار الذي يلحق بالتشريع، وبالتالي يجب أن يكون لهذه المؤسسة القضائية دور فعال في اقتراح التشريعات المتعلقة بتنظيم هذه المؤسسة، وعرض ما تنتهي إليه هذه المؤسسة على السلطة التشريعية في الوقت المناسب.
​وفقنا الله جميعاً لما فيه خير العباد والبلاد، وسدد الله خطاكم.
وحفظ الله ليبيا.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
​المستشارون:-
الأستاذ / مسعود المنصوري عون
الأستاذ / محمد علي الرفاعي
الأستاذ / علي عبد السلام العيساوي